المدفوعات الفورية… نقلة مالية نوعية تترقب دعم البنوك المصرفية
المدفوعات الفورية
بات العالم المالي اليوم يشهد تحولًا متسارعًا في ظل انتشار أنظمة الدفع الفورية المتنوعة، والتي تعرف بأنها أنظمة تسوية تتيح بتحويل الأموال بين الحسابات المصرفية في الوقت الفعلي على مدار الساعة طيلة أيام الأسبوع.
وعلى الرغم من أن هذه الخطوة تعتبر نقلة نوعية في البنى التحتية المالية، إلا أن الكثير من المصارف حول العالم؛ ما زالت تتعامل مع هذه الصناعة بحذر شديد، بسبب ضعف توقعات المكاسب المالية المباشرة.
وبحسب التحليل الصادر عن منصة فوربس، فإن القيم الاستراتيجية تعتمد على المنتجات والخدمات المبنية فوق هذه الأنظمة، وليس في سرعة التحويل ذاتها.
المدفوعات الفورية… وسائل دفع متنوعة
نعيش اليوم في عالم مالي يتميز بالسرعة في التحويلات المالي، فبات التحويل المالي غير مرتبط بحدود جغرافية معينة، وبناءً عليه انتشرت العديد من مواقع الإنترنت اون لاين التي تدعم طرق الدفع المتنوعة المعتمدة والامنة في جميع دول العالم، بالإضافة على دعم الإيداع والسحب بالعملات الرقمية المتنوعة، منها: مواقع الكازينو اون لاين عبر شبكة الإنترنت، حيث تدعم هذه المواقع إمكانية الدفع الفوري بعدة طرق متنوعة تناسب جميع المستخدمين؛ دون التقيد بطريقة إيداع واحدة، الامر الذي يعد جاذبًا للملايين من المستخدمين. أضف إلى ذلك، أن هذه المواقع توظف تقنيات أمنة وتشفير عالية الدقة؛ لحماية بيانات المستخدمين المالية والحفاظ على سرية معلوماتهم.
انتشار واسع
انطلقت التجربة مع انطلاق (فد ناو) في عام 2023 في الولايات المتحدة، باعتبار هذه التجربة نظام دفع فوري بدأه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي؛ لتسوية المعاملات في الوقت الفعلي.
في أوروبا، انطلق في عام 2018 نظام تيبس تحت إشراف البنك المركزي الأوروبي، أما في الهند، فقد حدثت نقلة نوعية في نظام الـ (يو بي آي) الذي يتيح ربط البنوك مع التطبيقات عبر منصة دفع فورية واحدة فقط. ولا يقتصر الأمر فقط على هذه الدول، ففي البرازيل أيضًا، ارتفع نظام الاعتماد على منصة (بيكس) الذي أنشأه البنك المركزي في العام 2020؛ ليكون الوسيلة الأكثر تفاعلًا وانتشارًا للمدفوعات الرقمية.
وعلى الرغم من اختلاف السياقات، إلا أن الأنظمة المتنوعة تشترك في كونها تحولات جديدة تلزم البنوك بضرورة التفكير في اعتماد استراتيجياتها من عدمه.
تبني تجاري ضعيف
وفقًا للأرقام التي أوردتها منصة فوربس، بالاستناد على بيانات مؤسسة كورنستون أدفايزرز، وهي الشركة المعتمدة للاستشارات المالية الأمريكية، فإن نحو 80% من المراكز المالية على مستوى العالم تعمل اليوم في وضع ” الاستقبال فقط”، بمعنى أخر؛ أنها قادرة على استقبال المدفوعات بشكل فوري، ولكنها لا تقدم خدمة الإرسال عن بعد باستخدام هذه المنصات.
الأكثر أهمية من ذلك هو أن 11% فقط من المؤسسات المالية تعتقد بأنها ستكون قادرة على تحقيق الربح من المدفوعات الفورية بين المؤسسات، في المقابل 6% فقط تتوقع أن تحقق إيرادات من المدفوعات للأفراد، الأمر الذي يؤدي إلى فجوة عميقة بين الإمكانيات التقنية وبين واقع التجارة في دول العالم.
وفي ضوء ذلك، تؤكد المنصة أن التحدي الأكبر لا يقتصر فقط على بناء سكة حديد جديدة لإتمام الدفع، بل في إعادة تخيل المنتجات المالية. لذا، فإن المطلوب من المصارف المالية هو تسويق المدفوعات المالية الفورية باعتبارها حل مضمون على آلية سير العمل، مثل: تحسين الرواتب أو عملية إدارة السيولة، أو معالجة الفواتير.
لذا، فإن الشركات المتوسطة أو الصغيرة على سبيل المثال، لا تبحث عن التحويل السريع فقط، بل عن الحلول للأزمات المزمنة، كالتأخر في سداد الفواتير، أو الصعوبة في التسوية اليدوية، إضافة إلى تكاليف المعاملات عبر بطاقات الصراف.
بدءً من الفواتير وصولًا للرواتب
وتوضح منصة فوربس بأن المدفوعات الفورية أدت لتحقق طفرة عبر ما يعرف بـ كيو آر كودز، والتي تعمل على دمج بيانات الدفع والتسويات في كود واحد، الأمر الذي يتيح إمكانية التحصيل بشكل سريع وتقليل إمكانية حدوث الأخطاء.
ففي البرازيل، أدى الاعتماد على منصة بيكس، إلى السرعة القصوى في دورة التحصيل بشكل واضح، الأمر الذي ساعد الاتحاد الائتماني في كاليفورنيا على تخفيض التكاليف بنسبة لا تقل عن الـ 40%، كما وأحدثت هذه الأنظمة نقلة نوعية في الرواتب، حيث أصبح العاملون في قطاعات متنوعة، كالعمل الحر والرعاية الصحية، يطالبون بدفع أجور بشكل فوري.
وفي السياق، تتيح البنوك الأمريكية للعاملين في مجال الطوارئ إمكانية استلام المستحقات بشكل فوري برسوم مخفضة، بينما بادرت شركات آسيوية بدمع هذه الخدمات من أجل الوصول لرضا الموظفين وخفض معدلات الاستقلال.
فرص لم تستغل
على الرغم من الانتشار المتنوعة في المدفوعات الرقمية للأفراد، فإن حوالي 40% من المدفوعات بين هذه المؤسسات، ما زالت تعتمد على الشيكات، وهنا تتضح فرصة البنوك لتقديم خدمات الدفع الفورية المرتبطة بمعدات تتمثل في مطابقة الفواتير وخدمات الموافقات التلقائية.
وفي السياق ذاته، تتضمن التطبيقات الأخرى خاصية إدارة الخزينة، حيث تتيح الأنظمة المتطورة المؤسسات والبلديات من تحويل الأموال في عطلات نهاية الأسبوع. كما يحدث في التجربة التي قام فيها بنك في كاليفورنيا، أو حتى تسوية المعاملات العابرة للحدود خلال فترة زمنية قصيرة في أوروبا، فهذا النوع من المرونة يفتح الباب أن العديد من المنتجات المتنوعة، كالقروض الآنية أو حالة السيولة عند الطلب.