كيف يمكن لبيتكوين والعملات الرقمية توسيع الاقتصاد السعودي

كيف يمكن لبيتكوين والعملات الرقمية توسيع الاقتصاد السعودي

يتابع عدد كبير من المستثمرين في السعودية سعر البيتكوين بالدولار كل يوم، مع أن المملكة لا تضم حتى الآن منصة محلية مرخصة لتداوله. وقد بلغ السعر نحو 86,458 دولارًا مساء 4 أكتوبر 2026 بتوقيت نيويورك وفق بيانات CoinDesk، أي أقل بأكثر من الربع مما كان عليه في الأيام نفسها من العام الماضي. هذا الاهتمام الشعبي يقابله حذر رسمي واضح، غير أن ما يهم الاقتصاد ليس حركة السعر بقدر ما تهمه التقنية التي تقوم عليها هذه الأصول، وهل تستطيع أن تضيف قطاعات وفرص عمل جديدة إلى اقتصاد يعمل على تنويع مصادر دخله ضمن رؤية 2030.

ما زال الموقف الرسمي محكومًا ببيان صدر في أغسطس 2018 عن لجنة حكومية دائمة تترأسها هيئة السوق المالية ويشارك فيها البنك المركزي السعودي، أكدت فيه أن العملات الافتراضية ليست عملات معتمدة وأن أي جهة أو فرد غير مرخص له بالتعامل فيها. لذلك يلجأ المتداولون السعوديون إلى منصات أجنبية تحكمها شروط وقوانين خارج المملكة، فتذهب الرسوم والعمولات إلى الخارج، وتبقى حماية المستثمر محدودة إذا نشأ نزاع. ومن هنا تصبح الإجابة عن سؤال السماح بتداول العملات الرقمية في السعودية أعقد من “نعم” أو “لا”، فلا يوجد نص صريح يحظر التداول، لكنه يجري بعيدًا عن أي رقابة محلية.

مدفوعات رقمية جاهزة للخطوة التالية

أعلن البنك المركزي السعودي أن المدفوعات الإلكترونية شكّلت 85% من إجمالي مدفوعات التجزئة للأفراد في 2025، مقارنة بـ79% في 2024، وأن عدد العمليات الإلكترونية عبر أنظمة المدفوعات الوطنية وصل إلى 14.6 مليار عملية بعد 12.6 مليار في العام السابق. معنى ذلك أن المستهلك السعودي اعتاد الدفع بالهاتف وبطاقات مدى، وأن جزءًا كبيرًا من البنية التي تحتاجها أي عملة رقمية منظمة قائم بالفعل. وتتضح الفائدة أكثر في المدفوعات العابرة للحدود. فمستورد في جدة يسدد ثمن شحنة لمورّد في آسيا قد تمر حوالته عبر أكثر من بنك وسيط وتستغرق أيامًا، في حين تستطيع شبكات البلوك تشين تسوية الدفعة نفسها خلال دقائق متى وُجد إطار قانوني يعترف بها.

العملات المستقرة أولًا

اختارت الحكومة أن تبدأ من العملات المستقرة، وهي رموز رقمية ترتبط قيمتها بعملة تقليدية بنسبة ثابتة. ففي أواخر أكتوبر 2025 قال وزير البلديات والإسكان ماجد الحقيل إن المملكة تتطلع إلى طرح عملات مستقرة قريبًا بالشراكة مع هيئة السوق المالية والبنك المركزي. وحتى مايو 2026 لم تُنشر القواعد التفصيلية، وظل المشروع في مرحلة تصميم السياسات. وسبب هذا الاختيار مفهوم، فالعملة المستقرة لا تتأرجح كما تتأرجح بيتكوين، ويمكن إخضاعها لقواعد الاحتياطي والإفصاح المطبقة أصلًا على أدوات الدفع.

وقد جرّب البنك المركزي التقنية قبل ذلك على مستوى المصارف المركزية. ففي يونيو 2024 انضم مشاركًا كاملًا إلى مشروع mBridge للعملات الرقمية العابرة للحدود، الذي أطلقه بنك التسويات الدولية مع البنوك المركزية في الصين وهونغ كونغ وتايلاند والإمارات، ثم أنهى مشاركته بعد استكمال مرحلة إثبات المفهوم في 13 مايو 2025، بحسب ما نقلته صحيفة فايننشال تايمز في سبتمبر 2026 عن بيان للبنك. ويبدو أن الرياض تفضّل اختبار الأداة قبل الالتزام بها.

العقار يدخل البلوك تشين

أوضح تطبيق عملي حتى اليوم جاء من الهيئة العامة للعقار. ففي نوفمبر 2025 أعلنت الهيئة إتمام أول عملية ترميز رسمية لصك عقاري، جرى تداوله بين الشركة الوطنية للإسكان وعدد من المستثمرين تحت إشرافها. وفي فبراير 2026 سمحت لتسع شركات تقنية بترميز العقارات وبيعها في صورة حصص رقمية داخل بيئتها التنظيمية التجريبية. تخيّل برجًا سكنيًا في الرياض مقسّمًا إلى آلاف الحصص، يشتري موظف شاب واحدة منها بمبلغ لم يكن يكفيه من قبل لدخول سوق العقار أصلًا.

وعلى المستوى العالمي، يرصد تقرير نصف سنوي لقسم الأبحاث في منصة بينانس نمو قيمة الأصول الحقيقية المرمّزة من نحو 22 مليار دولار في يناير 2026 إلى قرابة 34 مليارًا بحلول منتصف يوليو. ويرى التقرير أن المرحلة المقبلة تتوقف على نمو السيولة في السوق الثانوية بالسرعة التي ينمو بها الإصدار. وهذا الشرط ينطبق على السوق السعودية كذلك، فالحصة العقارية الرقمية لا تنفع صاحبها كثيرًا إذا لم يجد مشتريًا لها حين يريد البيع.

موقع بيتكوين في المعادلة

تختلف بيتكوين عن الأمثلة السابقة، فهي بلا جهة مصدرة وسعرها شديد التقلب. وتُظهر بيانات Binance Research أن سعرها صعد إلى نحو 126 ألف دولار في أوائل أكتوبر 2025، ثم أنهى العام في 31 ديسمبر دون 90 ألف دولار بقليل. وفي العام نفسه جمعت خزائن الشركات أكثر من 1.1 مليون وحدة، أي قرابة 5.5% من إجمالي المعروض، وسجلت صناديق بيتكوين الفورية المتداولة في الولايات المتحدة صافي تدفقات تجاوز 21 مليار دولار.

هذا الانتقال نحو المستثمر المؤسسي يرسم الطريق الأقرب أمام السعودية: صناديق استثمار مرخصة، وخدمات حفظ خاضعة للرقابة، ومنصة محلية تُبقي الرسوم والوظائف داخل المملكة. وقد بدأت هيئة السوق المالية بالفعل تخفيف بعض الحواجز أمام الداخلين الجدد إلى القطاع المالي، إذ طرحت مقترحات اختُتمت استشارتها العامة في يونيو 2026 لخفض عدد من متطلبات رأس المال وتبسيط إجراءات الترخيص.

ما الذي يحسم النتيجة

يضم قطاع التقنية المالية في المملكة 261 شركة بحسب التقرير السنوي لفنتك السعودية الصادر في سبتمبر 2025، ارتفاعًا من 216 شركة قبل عام، ويعمل فيه أكثر من 11 ألف موظف بشكل مباشر. والاستراتيجية الوطنية للتقنية المالية تستهدف 525 شركة بحلول 2030. ولو صدر إطار واضح للأصول الرقمية لفتح أمام جزء من هذه الشركات مجالات جديدة مثل الحفظ والوساطة وتسوية المدفوعات بالعملات المستقرة.

لكن المكاسب ليست مضمونة. التقلبات الحادة ومخاطر الاحتيال وغسل الأموال هي ما دفع الجهات الرقابية إلى التحذير منذ 2018، وأي توسع سيظل مرهونًا بقواعد تحمي المستثمر الفرد قبل أن تجذب رؤوس الأموال. وستكشف الأشهر المقبلة الاتجاه مع نشر قواعد العملات المستقرة وظهور نتائج التجربة العقارية. أما السؤال الأكبر، أي متى تصدر أول رخصة محلية لمنصة أصول رقمية، فما زال بلا موعد معلن.

اكتشف الموضوع
كيفية شراء أسهم في البورصة المصرية عن طريق النت 2027 أفضل أسهم البورصة المصرية 2027 أفضل شركات السمسرة في البورصة المصرية 2027 التقويم الاقتصادي للفوركس 2027: أهميته وكيفية استخدامه اكتشف موضوعات أسواق التداول

اترك تعليقًا

لن يظهر بريدك الإلكتروني للزوار.