يناقش موقع صناع المال أسباب قلة الرزق وكثرة الديون من منظور يجمع بين السعي المشروع والقيم الدينية والإدارة المالية الواقعية. فقد ترتبط الضائقة المالية بانخفاض الدخل أو ارتفاع النفقات أو فقدان العمل أو تراكم الالتزامات، ولا يمكن إرجاع كل حالة إلى سبب واحد. لذلك يعرض المقال خطوات عملية لفهم الوضع المالي وتنظيم الالتزامات، مع تجنب الجزم بأن الضائقة المالية دليل على تقصير ديني.
ما أسباب قلة الرزق وكثرة الديون؟
تختلف أسباب الضائقة المالية من شخص إلى آخر، وقد تتداخل عدة عوامل في الوقت نفسه. فقد ترتبط المشكلة بانخفاض الدخل أو ارتفاع النفقات أو ظروف طارئة أو قرارات مالية سابقة. ويساعد تحديد السبب الفعلي على اختيار الحل المناسب بدلًا من الاعتماد على تفسير واحد لجميع الحالات.
التوكل دون الأخذ بالأسباب
يحث الدين على الجمع بين التوكل وبذل الجهد؛ فالسعي إلى العمل وتطوير المهارات والبحث عن الفرص المتاحة خطوات عملية يمكن اتخاذها لتحسين الدخل. انتظار تحسن الظروف دون محاولة تغيير ما يمكن تغييره قد يطيل فترة التعثر.
ويُستفاد من المعنى العام للنصوص الدينية الحث على السعي والعمل، مع إدراك أن الظروف المالية تتأثر كذلك بعوامل اقتصادية وصحية وأسرية متعددة.
اقرأ ايضًا: طرق سداد الديون المتعثرة والتخلص منها
الابتعاد عن القيم والعبادات الدينية
أيضًا من أشهر اسباب قلة الرزق وكثرة الديون هي ارتكاب الإنسان للذنوب والمعاصي، وينعكس ذلك على ابتلاء الله للفرد بمختلف الابتلاءات، فيقول جلّ وعلى في كتابه الكريم: (ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ بِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِي ٱلنَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعۡضَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ) [سورة الروم – الآية 41].
كذلك يتجلى ذلك المعنى واضحًا في قول عم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عبد المطلب حينما قال ” ما نزل بلاءُ إلا بذنب وما رُفع إلا بتوبة”، وكذلك في الحديث المروي عن ثوبان مولى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أن الرسول قال: “لا يزيدُ في العمُرِ إلَّا البرُّ ولا يردُّ القدَرَ إلَّا الدُّعاءُ وإنَّ الرَّجلَ لَيُحرَمُ الرِّزقَ بالذَّنبِ يصيبُهُ” [ حسن الألباني].
أيضًا قول الله تعالى: (وَمَآ أَصَٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٖ فَبِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٖ) [سورة الشورى – الآية 30]، أي أن رزق الإنسان متوقف على ما يرتكب من أفعال.
3 – عدم التخطيط الكافي للكسب الصحيح
من المهم أن يمتلك الإنسان خطة مبدئية يسير عليها وفق مدة زمنية محددة ليستطيع أن يدير من خلالها حياته، وعندما يغفل عن ذلك سيجد نتائج عشوائية والتي تظهر بشكل كبير في ضيق الرزق وكثرة الديون، ويشمل التخطيط اختيار العمل الأنسب والسعي للترقي والتحسن والنجاح وغيرها من الأمور التي تُحسن وضعه.
فيروى أبو هريرة أنه في يوم مر الرسول – صلى الله عليه وسلم – على شاب لا يعمل لعدم وجود العمل الذي يناسبه، فكان رد النبي الكريم على الشاب: “لَأَنْ يَحْتَطِبَ أحَدُكُمْ حُزْمَةً علَى ظَهْرِهِ، خَيْرٌ له مِن أنْ يَسْأَلَ أحَدًا، فيُعْطِيَهُ أوْ يَمْنَعَهُ” [صحيح البخاري]، فالمقصود من قول الرسول أن يبدأ المرء بأبسط الأمور التي يتقنها ويحاول كسب الرزق منها، فذلك خير له من أن يجلس عاطلًا أو يطلب المساعدة المالية من غيره.
اقرأ ايضًا: كيف تتخلص من الديون المتراكمة بخطوات منظمة
4 – أكل الربا
من الأفعال التي يغفل عنها الكثير من الناس هي أكل الربا وما يمكن أن يفعله في حياة الفرد من مشكلات مختلفة، ومن بينها قلة الرزق وغياب البركة، كما أنها من كبائر الذنوب وقد تحدثنا سلفًا عن تأثير الذنوب والمعاصي.
فرُوي عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن الرسول – صلى الله عليه وسلم – قال: “اجتنِبوا السبعَ الموبقاتِ: الشركُ بالله، والسحرُ، وقتلُ النَّفسِ التي حرَّم الله إلا بالحقِّ، وأكلُ الرِّبا، وأكلُ مالِ اليتيمِ، والتولِّي يومَ الزَّحفِ، وقذفُ المحصناتِ المؤمناتِ الغافِلاتِ” [صحيح البخاري].
كما أن الله تعالى قد حذر من أكل الربا وأن من يتجاوز هذا التحذير يلقى من الله عقوبة لا قبل له بها، فيقول الله تعالى في كتابه الكريم: (يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ (278) فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ فَأۡذَنُواْ بِحَرۡبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ وَإِن تُبۡتُمۡ فَلَكُمۡ رُءُوسُ أَمۡوَٰلِكُمۡ لَا تَظۡلِمُونَ وَلَا تُظۡلَمُونَ) [سورة البقرة – الآيات من 278 إلى 279].
5 – ترك الفرائض
كذلك من ضمن الأمور التي تسبب قلة الرزق الابتعاد عن طريق الله وعبادته واجتناب الفرائض التي فرضها من صوم وصلاة وزكاة وغيرها، فقال الله تعالى: (فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٌ أَضَاعُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُواْ ٱلشَّهَوَٰتِۖ فَسَوۡفَ يَلۡقَوۡنَ غَيًّا، إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ وَلَا يُظۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا) [سورة مريم – الآيات من 59 إلى 60].
6- عدم أداء الحقوق المالية
تتمثل الحقوق المالية في الزكاة والصدقات وعدم أكل أموال الآخرين، فعدم تأدية ما سبق يمكنها أن تتسبب في ذهاب الرزق وغيابه، فيقول الله تعالى في كتابه: (قُلۡ إِنَّ رَبِّي يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ وَيَقۡدِرُ لَهُۥۚ وَمَآ أَنفَقۡتُم مِّن شَيۡءٖ فَهُوَ يُخۡلِفُهُۥۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ) [سورة سبأ – الآية 39].
7 – قطع الأرحام
قطع الأرحام تُعد من اسباب قلة الرزق وكثرة الديون، كما أنها مما حرم الله تعالى، فروى أنس بن مالك – رضي الله عنه – عن الرسول – صلى الله عليه وسلم – قوله: “مَن سَرَّهُ أنْ يُبْسَطَ له في رِزْقِهِ، أوْ يُنْسَأَ له في أثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ” [حديث صحيح – صحيح البخاري]، وتكون صلة الرحم من خلال الزيارات والمشاركة والإنفاق والهدايا وغيرها من سبل الود.
اقرأ ايضًا: الطريقة الصحيحة للتخلص من الديون للأبد
عوامل سعة الرزق
توجد مجموعة من العوامل التي تساعد أن يزيد الفرد من رزقه وترفع من حالته المادية، وهي كما يلي:
- تقوى الله في الأفعال والأقوال بما يشمل تجنب الذنوب والمعاصي.
- السعي للوصول إلى عمل يؤمن الكسب الحلال.
- التوكل على الله.
- الاستغفار.
- صلة الرحم.
- مراعاة حق الله في فرائضه.
- إخراج الزكاة والصدقات.
- الرضا بما يقسمه الله تعالى.
قلة الرزق وضيقه من الأمور التي تُرهق الفرد وتجعل حياته ليست على ما يرام، فمن المهم أن يتفكر فيما يفعله وكذلك في كيفية التغلب على ذلك.
